تصدّرت قلادة الملكة نازلي، ملكة مصر السابقة، عناوين الأخبار بعد سرقتها من متحف الفنون التطبيقية في العاصمة النمساوية فيينا، في عملية نفذها رجلان خلال دقائق، بعدما حطّما واجهة العرض الزجاجية واستوليا على القطعة النادرة.
لكن قيمة القلادة، التي قُدّرت بنحو 4.3 ملايين دولار، ليست الجانب الأكثر إثارة في قصتها، إذ تحمل هذه القطعة تاريخاً حافلاً عاشته إلى جانب واحدة من أكثر الشخصيات الملكية المصرية إثارة للجدل.
فقد صممت دار Van Cleef & Arpels القلادة خصيصاً للملكة نازلي عام 1938، وهي مرصعة بـ673 ماسة مثبتة في البلاتين، وكانت واحدة من أبرز قطع مجوهراتها خلال سنوات حياتها الملكية.
إلا أن حياة الملكة سرعان ما انقلبت رأساً على عقب. وبعد مغادرتها مصر ونفيها، عاشت نازلي سنواتها الأخيرة بعيداً عن وطنها وفي ظروف مالية صعبة، واضطرت إلى بيع عدد من مقتنياتها الثمينة، ومن بينها هذه القلادة، التي بيعت في وقت سابق مقابل نحو 140 ألف دولار لتساعدها على مواجهة ظروفها المعيشية.
وبعد ذلك، اختفت القلادة عن الأنظار لنحو 40 عاماً، قبل أن تعود إلى دار Van Cleef & Arpels، التي أعادت شراءها بقيمة وصلت إلى 4.3 ملايين دولار.
وفي واحدة من أكثر اللحظات رمزية في تاريخ هذه القطعة، ظهرت القلادة مجدداً على عنق أمينة، حفيدة حفيدة الملكة نازلي، خلال جلسة تصوير لصالح مجلة Vogue Arabia، في مشهد بدا وكأن قطعة من تاريخ الملكة قد عادت إلى عائلتها بعد عقود طويلة من الفراق.
لكن القلادة اختفت من جديد، هذه المرة بعد تعرضها للسرقة من متحف الفنون التطبيقية في فيينا.
وتعيد الحادثة إلى الواجهة قصة قلادة لم تكن مجرد قطعة مجوهرات فاخرة، بل شاهدة على صعود ملكة وسقوطها، والنفي والفقدان، وعلى تاريخ عائلة ملكية امتد لعقود.
وبعد أن نجت من تقلبات حياة الملكة نازلي واختفت لعقود قبل أن تعود إلى الواجهة، يبقى السؤال اليوم: أين أصبحت القلادة؟ وهل ستعود مجدداً إلى أصحابها؟
فالماس قد يحدد قيمتها المادية، لكن قصتها التاريخية والإنسانية تجعلها قطعة تتجاوز قيمتها ملايين الدولارات.











