كسرت عارضة الأزياء التونسية ريم السعيدي، زوجة الإعلامي اللبناني وسام بريدي، حاجز الصمت، كاشفةً عن تجربة إنسانية قاسية مرّت بها مؤخرا بعد فقدانها جنينيها. وفي رسالة مؤثرة شاركتها مع متابعيها على “إنستغرام”، تحدثت السعيدي بصدق عن ألم الإجهاض الصامت، وما يرافقه من حزن وتساؤلات داخلية، مسلطةً الضوء على معاناة تعيشها كثير من النساء بعيدا عن الأضواء.
أوضحت ريم السعيدي أن غيابها الملحوظ عن مواقع التواصل الاجتماعي خلال الشهرين الماضيين لم يكن عابرا، بل جاء نتيجة تجربة شخصية صعبة كانت تأمل أن تنتهي بأخبار سعيدة. إلا أن الأقدار شاءت غير ذلك، موضحة: ترددتُ طويلاً قبل مشاركة هذا الأمر، كدتُ أختار الاحتفاظ به لنفسي، إخفاءه، وعدم إخبار أحد.
وأكدت السعيدي في منشورها أنه “فقط عائلتي المقربة وبعض الأصدقاء كانوا يعرفون ما مررتُ به خلال الأشهر الثلاثة الماضية”.لفتت السعيدي إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي غالبا ما تُظهر الحمل بصورة مثالية مليئة بالفرح، في حين يتم تجاهل الحديث عن الجانب الآخر المؤلم، أي فقدان الجنين. وأشارت إلى أن مشاركتها جاءت بدافع تسليط الضوء على معاناة حقيقية تعيشها نساء كثيرات، لكن نادرا ما تُروى، معتبرة أن الحديث عن الإجهاض ليس أمرا سهلا، وأضافت: إنها ليست قصة سهلة الحكي، وليست سعيدة، لكن لماذا لا نتحدث عنها؟.
لفتت ريم إلى الفجوة بين الصورة المثالية للحمل على مواقع التواصل وما تعيشه بعض النساء في الواقع، قائلة: وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث كثيراً عن الحمل، والإشراق، والفرح، لكنها تتحدث قليلًا جداً عما تمر به بعض النساء حقا عندما يفقدن طفلهن.
وكشفت أن مرور أسبوعين على الإجهاض لم يخفف وطأة الألم: مرّ أسبوعان على إجهاضي. وحتى اليوم، ما زلت أعاني لأنام. قلبي مكسور. أنا في حالة حزن عميق.
تحدثت ريم عن موجة الأسئلة القاسية التي لاحقتها بعد الإجهاض، بين لوم الذات والتشكيك في تفاصيل حياتها اليومية، من السفر والعمل والإرهاق الجسدي، وصولًا إلى صعوبة الحمل التي عانت منها سابقا حتى مع طفلتيها. أسئلة بلا إجابات، رافقها شعور ثقيل بالذنب والحزن.
رغم الألم، أشارت ريم إلى محاولتها التصالح مع ما جرى من منطلق إيماني، قائلة: فكرة مؤلمة واحدة: لماذا يعطيني الله هدية، ثم يأخذها مني؟.
وتابعت: مع الوقت، والإيمان، والتأمل، أحاول أن أؤمن بأن الله حماني من شيء أسوأ… ربما كان هناك اضطراب كروموسومي، وربما أنقذني هذا الفقدان من معاناة أعمق.
في ختام رسالتها، وجّهت ريم السعيدي كلمات تضامن إلى النساء اللواتي مررن بتجربة مماثلة، قائلة: إلى كل امرأة تمر بهذا، بصمت، بألم، غالبا وحدها: أراكِ. أشعر بكِ. أنتِ لستِ ضعيفة، ولستِ وحدكِ.
وختمت بتأكيد إنساني مؤثر: إنه صعب. إنه يحطم القلب. لكن أحيانا، بالإيمان، كل ما نستطيع قوله هو: ربما حدث لخيرنا، لحمايتنا من ألم أكبر لاحقا.











