على مدى أكثر من عقدين، نجحت كلير سعادة في بناء مسيرة مهنية مميزة في مجالات الإعلام والعلاقات العامة والتسويق، مستندةً إلى خبرتها الواسعة ورؤيتها الاستراتيجية وفهمها العميق لآليات التواصل وصناعة الصورة العامة. واستطاعت من خلال عملها أن ترسّخ حضورها كإحدى الشخصيات المهنية البارزة في هذا المجال في الشرق الأوسط، جامعـةً بين الخبرة الإعلامية والابتكار والقدرة على مواكبة التحولات في عالم الاتصال الحديث.
تخرّجت سعادة من الجامعة الأميركية في بيروت، حيث درست الإدارة العامة، لتبدأ رحلتها المهنية في أواخر التسعينيات من بوابة تلفزيون المستقبل في بيروت، حيث عملت منسّقة للتسويق والعلاقات العامة. وشكّلت هذه التجربة محطة أساسية في مسيرتها، إذ أتاحت لها اكتساب خبرة عملية في تنسيق المقابلات والحملات التسويقية والتعاون مع فرق الإنتاج، إلى جانب التعرف عن كثب إلى آليات العمل داخل المؤسسات الإعلامية.
لاحقاً، انضمّت إلى قناة «الآن» بصفتها منسّقة للإعلام والعلاقات العامة، حيث تولّت مهام مرتبطة بالتواصل بين المنتجين ومقدّمي البرامج والضيوف، فضلاً عن تنسيق المقابلات والفعاليات الخاصة. وأسهمت هذه المرحلة في توسيع شبكة علاقاتها المهنية وتعزيز خبرتها في إدارة التواصل الإعلامي وتنظيم العمليات المرتبطة بالإنتاج التلفزيوني.
ومن المحطات البارزة في مسيرتها، تولّيها منصب مديرة مكتب بيروت ومستشارة للعلاقات العامة في موقع «نواعم»، حيث أشرفت على فريق يضمّ أكثر من 30 موظفاً، وتابعت العمليات الإعلامية والإنتاج التحريري، بما في ذلك جلسات التصوير والمقابلات وإنتاج المحتوى المرئي. كما عملت على تطوير الحملات الإعلامية وتعزيز حضور المؤسسة عبر وسائل الإعلام المختلفة، ما عزّز خبرتها في الإدارة والتخطيط الاستراتيجي.
«كليرز إيجنسي».. خطوة نحو الاستقلالية والابتكار
انطلاقاً من خبرتها وشغفها بصناعة الصورة الإعلامية، أسّست كلير سعادة «Claire’z Agency»، وهي وكالة متخصصة في العلاقات العامة والتسويق الإعلامي وتنظيم الفعاليات، تقوم على ابتكار استراتيجيات تواصل مدروسة وتقديم محتوى قادر على ترك أثر لدى الجمهور.
ومن خلال الوكالة، عملت على إدارة الصورة العامة لعدد من الفنانين، من بينهم نوال الزغبي ورامي عياش، إلى جانب تطوير استراتيجيات إعلامية تهدف إلى تعزيز حضور الشخصيات والعلامات التجارية والتواصل مع الجمهور في لبنان والمنطقة العربية.
كما امتدّ نشاطها إلى تنظيم فعاليات ومناسبات بارزة في بيروت ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث تجمع في عملها بين التفاصيل الدقيقة والرؤية الإبداعية، مع التركيز على تقديم تجارب متكاملة تمزج بين عالم الفخامة والسرد الإعلامي.
حضور في المحافل الدولية وتواصل مع شخصيات عالمية
لم تقتصر تجربة سعادة على السوق المحلية، بل شملت تغطية فعاليات دولية والمشاركة في مناسبات متخصصة في الموضة والترفيه وإطلاق العلامات التجارية، إلى جانب بناء علاقات مع شخصيات معروفة عالمياً، من بينها كارولينا هيريرا وماي ماسك.
كما ارتبط عملها بتغطية مناسبات كبرى، من بينها حفل «جوي أووردز» وعروض الأزياء والفعاليات الدولية، ما أتاح لها الاطلاع على اتجاهات الإعلام العالمي وتطوير خبرتها في إدارة التواصل مع الشخصيات البارزة والجهات المنظمة.
وتستند تجربتها في هذا المجال إلى قدرتها على التنسيق بين مختلف الأطراف، وإدارة التغطيات الإعلامية، وبناء علاقات مهنية تتجاوز الحدود الجغرافية، مستفيدةً من إجادتها اللغات العربية والإنكليزية والفرنسية.
«عالمي نيوز».. مواكبة التحوّل الرقمي
وفي إطار مواكبتها للتطورات المتسارعة في المشهد الإعلامي، أسّست سعادة منصة «3alami.news»، التي تستقطب، بحسب المعلومات الواردة عنها، ملايين المشاهدات شهرياً. وتركّز المنصة على موضوعات الترفيه ونمط الحياة والشخصيات المؤثرة، في محاولة لتقديم محتوى يواكب اهتمامات الجمهور المعاصر والتحولات التي فرضتها المنصات الرقمية على صناعة الإعلام.
وتعكس هذه الخطوة توجّهها نحو الجمع بين الخبرة في الإعلام التقليدي وفهم أدوات النشر الرقمي، بما يتيح الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور وتقديم محتوى يتناسب مع طبيعة الاستهلاك الإعلامي الحديث.
من التحديات إلى بناء الخبرة
لم تكن مسيرتها المهنية خالية من التحديات، إذ تطلّب العمل في قطاع الإعلام والعلاقات العامة قدرة على التعامل مع ضغط المواعيد، وتعدد المسؤوليات، والتغير المستمر في طبيعة العمل وتوقعات الجمهور والعملاء.
لكن تراكم الخبرات عبر محطات مهنية متنوعة أتاح لها تطوير مهاراتها في القيادة وإدارة الفرق والتخطيط للحملات الإعلامية، فضلاً عن تعزيز قدرتها على التعامل مع المشاريع المتزامنة ومتطلبات الشخصيات العامة والعلامات التجارية.
وبعد أكثر من عشرين عاماً في هذا المجال، تواصل سعادة عملها في العلاقات العامة والاستشارات الإعلامية، مع التركيز على بناء الاستراتيجيات الاتصالية وتطوير الصورة العامة لعملائها، إلى جانب مواكبة الفعاليات والمشاريع في الإمارات والمنطقة العربية.
رؤية للمستقبل وإلهام لجيل جديد
تتمحور تجربتها حول أهمية الجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية والقدرة على التطور المستمر. كما تبرز أهمية هذه العناصر بالنسبة إلى الجيل الجديد من العاملين في الإعلام والعلاقات العامة، ولا سيما النساء الراغبات في بناء مسارات مهنية مستقلة في قطاعات تتطلب المرونة والمبادرة والقدرة على الابتكار.
وتؤكد مسيرتها أن النجاح في هذا المجال لا يرتبط بالوصول إلى موقع مهني متقدم فحسب، بل يتطلب أيضاً الحفاظ على جودة العمل، وبناء علاقات قائمة على الثقة، وتطوير القدرة على مواكبة التغيرات في عالم الإعلام والتواصل.
من بيروت، انطلقت رحلة كلير سعادة المهنية، لتتوسّع لاحقاً نحو مجالات العلاقات العامة والتسويق الإعلامي والفعاليات والمنصات الرقمية. وهي تجربة تعكس مساراً مهنياً يقوم على تنوّع الخبرات وتوسيع نطاق العمل، ويضع التواصل وصناعة التأثير في صلب العلاقة بين الإعلام والشخصيات العامة والعلامات التجارية.











