في خضم الحياة السريعة، يجد كثير من الأطفال أنفسهم محاصرين بين المدرسة، الأجهزة الإلكترونية، والمهام اليومية التي تكاد تخلو من مساحة للخيال أو اللعب الحر.
ومع أن التعليم الأكاديمي ضروري، إلا أن غياب الوقت المخصص للإبداع يجعل الطفل أقل قدرة على التعبير عن ذاته، وأضعف في حل المشكلات أو التفكير المستقل.
من هنا تأتي أهمية خلق روتين ثابت للأنشطة الإبداعية، سواء كان يومياً أو أسبوعياً، كجزء أساسي من تنمية الطفل؛ لا يقل أهمية عن المذاكرة أو الرياضة.
1. يعزز الثقة بالنفس والشعور بالإنجاز
حين يُمنح الطفل وقتاً منتظماً للرسم، أو الكتابة، أو ابتكار مشروع بسيط، يبدأ في رؤية نتائج جهده الملموسة؛ ما يعزز ثقته بنفسه. فالإبداع لا يعتمد على الصواب والخطأ كما في الدراسة، بل على التجربة، وهذا يمنح الطفل حرية اكتشاف ذاته دون خوف من الفشل.
2. ينمّي الذكاء العاطفي والقدرة على التعبير
الأنشطة الإبداعية مثل الرسم أو الحكايات الخيالية تساعد الطفل على التعبير عن مشاعره بطريقة غير مباشرة، خصوصاً في المراحل العمرية التي يعجز فيها عن وصف ما يشعر به بالكلمات. هذه المساحة الآمنة للتعبير تخفف القلق والتوتر، وتدعم توازنه العاطفي.
3. يطوّر مهارات التفكير وحل المشكلات
عندما يصمم الطفل عملاً فنياً أو مشروعاً بسيطاً، فإنه يواجه أسئلة كثيرة: ماذا أفعل أولاً؟ كيف أصل إلى النتيجة التي أريدها؟ هذه العملية تدرب عقله على التفكير المنطقي والإبداعي في آن واحد، وتجعله أكثر مرونة في التعامل مع التحديات الحياتية.
4. يخلق شعوراً بالاستقرار والنظام
الروتين ليس تقييداً كما يظن البعض، بل يمنح الطفل شعوراً بالأمان والتوقع المسبق لما سيحدث. حين يعلم أن يوم الخميس مثلاً مخصص للرسم أو الحكايات، ينتظره بفرح، ويشعر أن حياته تحتوي على لحظات مضمونة للمتعة والإبداع. هذا الإحساس بالاتساق يعزز راحته النفسية ويقلل من التوتر.
5. يفتح باب التواصل العائلي
يمكن للوالدين تحويل الأنشطة الإبداعية إلى وقت مشترك يجمع الأسرة بعيداً عن الشاشات. إعداد مجسمات معاً، كتابة قصة قصيرة، أو حتى الطبخ بطريقة فنية. كل هذه التجارب تخلق روابط عاطفية قوية وتُشعر الطفل بأنه مسموع ومُقدّر.
6. يغرس حب التعلم مدى الحياة
عندما يعتاد الطفل أن التعلم ليس مرتبطاً بالمدرسة فقط، بل يمكن أن يكون ممتعاً ومتجدداً من خلال الإبداع، يتكوّن لديه دافع داخلي للاكتشاف والمعرفة. هذا الحب المبكر للتعلم هو ما يميز العقول المبدعة في المستقبل.











