خلف رفض بعض الأمهات للرضاعة الطبيعية، توجد عدة أسباب نفسية تجعل تجربة الإرضاع صعبة أو غير مريحة، إليك أبرزها:
1. ارتباط سلبي سابق
بعض الأمهات قد يكنّ تعرضن في حياتهن لتجارب سلبية مرتبطة بالجسد أو الثدي، سواء بسبب مواقف محرجة، ضغوط اجتماعية، أو حتى تجارب مرضية. هذه الخلفية قد تجعل تجربة الرضاعة تستحضر مشاعر قلق أو نفور بدلاً من الأمان.
2. فقدان السيطرة والشعور بالتقييد
الرضاعة الطبيعية قد تُشعر بعض الأمهات بأن أجسادهن لم تعد ملكًا لهن، بل أصبحت “مساحة للآخر”. هذا الإحساس بفقدان الاستقلالية يولد مقاومة أو رفضًا، خصوصًا عند الأمهات اللواتي يعطين قيمة عالية للحرية الشخصية.
3. الانزعاج الحسي (Sensory Aversion)
بعض النساء يصفن تجربة الإرضاع بأنها غير مريحة، بل ومزعجة إلى حد الاشمئزاز أحيانًا. هذا يرتبط بما يُعرف بـ فرط الحساسية الجسدية، حيث يكون اللمس أو المص المتكرر من الطفل مثيرًا للتوتر العصبي.
4. الخوف من الفشل أو عدم الكفاية
تعيش الكثير من الأمهات قلقًا داخليًا من أن حليبهن لن يكون كافيًا لإشباع الطفل. هذا القلق قد يقود إلى تجنّب التجربة تمامًا، خشية مواجهة شعور بالعجز أو “عدم الكفاءة” كأم.
5. اكتئاب أو قلق ما بعد الولادة
تشير دراسات عديدة إلى أن اكتئاب ما بعد الولادة أو اضطرابات القلق العام تجعل من الصعب تكوين ارتباط إيجابي مع الرضاعة. في هذه الحالات، قد تشعر الأم بانفصال عاطفي أو بعدم رغبة في خوض التجربة.
تشير الدراسات إلى أن رفض الرضاعة الطبيعية أو الانزعاج منها ليس أمرًا نادرًا كما قد يُظن.
ففي دراسة نشرت في مجلة Maternal & Child Nutrition عام 2019، تم تسليط الضوء على ظاهرة “الانزعاج أو النفور من الرضاعة الطبيعية” (Breastfeeding Aversion and Agitation)، مؤكدة أن هذه الحالة أكثر انتشارًا مما يعتقده الناس، إلا أن الكثير من الأمهات لا يجرؤن على الحديث عنها بسبب الخجل أو شعورهن بالذنب.
كما أظهرت أبحاث منشورة في Journal of Human Lactation أن الصحة النفسية للأم، وخصوصًا مستويات التوتر والاكتئاب بعد الولادة، تلعب دورًا حاسمًا في قرارها الاستمرار في الرضاعة أو التوقف عنها.
كما شددت منظمة الصحة العالمية على أن الدعم النفسي والاجتماعي في الأسابيع الأولى بعد الولادة يزيد بشكل واضح من معدلات النجاح في الرضاعة الطبيعية، وهو ما يبرز تأثير الحالة النفسية للأم على هذه التجربة الحساسة والمعقدة.











