يرى علماء النفس أن الكذب لدى الأطفال الصغار ليس انعكاسًا لخلل أخلاقي أو سوء تربية، بل هو محاولة بدائية للتعامل مع المشاعر أو تجنّب العقاب. في سن الخامسة، يكون وعي الطفل الأخلاقي مبنيًا بالأساس على العواقب الخارجية، مثل رضا الوالدين أو الهروب من العقوبة، وليس على قناعة داخلية عميقة بالصواب والخطأ. لذا يكذب الطفل ليتفادى الإحراج أو لحماية نفسه من المشاعر الصعبة، مثل: الشعور بالذنب أو الخوف.
لماذا لا يجب وصف الطفل بالكاذب؟
تشير ليرنر إلى أن وصف الطفل بعبارة “كاذب” لا يساعد مطلقًا، بل يرسّخ لديه شعورًا بالعار قد يدفعه لمزيد من الإنكار أو التمادي في السلوك غير الصحيح. فالطفل في تلك المرحلة يعلم القواعد غالبًا، لكنه يواجه صعوبة في الالتزام بها حين تتغلب رغباته أو اندفاعه اللحظي.
كيف نتعامل مع الموقف عمليًا؟
الخطوة الأهم عند مواجهة الطفل ليست إجباره على الاعتراف؛ لأن ذلك يضعه في زاوية ضيقة تجعله يلجأ للكذب أكثر. بل المطلوب هو التركيز على السلوك وتوجيهه بهدوء. على سبيل المثال:
عند تخطي الدور في اللعب: أعلم أن الانتظار صعب، سأساعدك على الانتظار حتى يأتي دورك.
عند أخذ لعبة ليست له: اللعبة تعود لشقيقتك، هل تفضل أن تعيدها بنفسك أو أعيدها أنا؟
عند إنكار غسل اليدين: أعرف أنك لا تحب غسل يديك، لكن الأمر ضروري للصحة. هل تفضل الغسل بالماء والصابون أو استخدام المناديل المعقمة؟
بهذا الشكل، يتحول الموقف من صراع حول الصدق والكذب إلى تعليم مباشر للحدود، مع احترام مشاعر الطفل وإشراكه في الحل.











