ليس كل طفل صامت هو طفلا هادئا، وليس كل قلة كلام دليلًا على الرضا. بعض الأطفال لا يملكون اللغة بعد للتعبير عمّا يشعرون به، وبعضهم يملكونها لكنهم لا يجدون الأمان الكافي لاستخدامها.
هنا تحديدًا يبدأ دور الأهل في قراءة ما وراء الصمت، وفهم المشاعر التي لا تُقال بالكلمات.
الطفل الذي لا يعبّر بالكلام لا يعني أنه لا يشعر، بل يعني أن مشاعره تبحث عن طريق آخر للخروج.
في المراحل الأولى من الطفولة، تكون المشاعر أكبر من قدرة الطفل على تسميتها. الخوف، الغضب، الغيرة، وحتى الحزن، كلها أحاسيس معقدة على عقل لم يكتمل نموه اللغوي بعد. لذلك، يلجأ الطفل إلى وسائل أخرى للتعبير: الحركة، السلوك، التغيرات الجسدية، وحتى الصمت الطويل.
الصمت هنا ليس فراغًا، بل رسالة تحتاج إلى إنصات مختلف.
الجسد يتكلم عندما تعجز الكلمات
راقبي لغة الجسد. شدّ الكتفين، تجنب التواصل البصري، العضّ على الأظافر، التململ، أو حتى الالتصاق المفرط بالأم، كلها إشارات لمشاعر غير معلنة. الطفل الذي لا يستطيع قول “أنا قلق” قد يعبّر عن ذلك بآلام متكررة في البطن، أو رفض مفاجئ للمدرسة، أو نوبات بكاء غير مبررة ظاهريًا.
هذه العلامات لا يجب التقليل منها أو تفسيرها على أنها “دلع” أو “عناد”.
اللعب مرآة المشاعر
اللعب هو اللغة الأولى للطفل. من خلال اللعب التخيلي، الرسومات، أو حتى اختيار الدمى، يمكن أن تظهر مشاعر دفينة. طفل يعيد تمثيل مواقف فقد أو انفصال، أو يرسم مشاهد داكنة ومتكررة، قد يكون يحاول معالجة تجربة أثرت فيه ولم يجد طريقة أخرى للتعبير عنها.











