من السمات الملحوظة عند كثير من أطفال طيف التوحد هو امتلاكهم اهتمامات ضيقة ولكن مكثفة. هذا يعني أنهم لا يكتفون بالمعرفة السطحية، بل يغوصون في التفاصيل الدقيقة، يحفظون المعلومات بدقة، ويعيدون الحديث عن الموضوع نفسه مراراً بشغف واندماج.
لماذا الفضاء بالذات؟
الفضاء موضوع مثالي يجذب خيال أي طفل، لكن لدى بعض أطفال التوحد يزداد هذا الشغف لعدة أسباب:
وضوح القوانين: الفضاء يخضع لقوانين فيزيائية دقيقة، وهذا يتماشى مع ميلهم للنظام والترتيب.
اللانهاية والأسرار: عالم واسع وغامض يتيح مساحة كبيرة للخيال والاستكشاف.
الصور والمجسمات: الأجرام السماوية والرسوم الكونية تثير فضولهم وتمنحهم مادة بصرية جاذبة.
الاهتمام ليس واحداً عند الجميع
من المهم أن ندرك أن الفضاء ليس الاهتمام الوحيد أو الأساسي لكل أطفال التوحد.
بعضهم قد ينجذب للأرقام والحسابات، وآخرون يجدون شغفهم في الموسيقى، أو الحاسوب، أو الحشرات! لذلك من الخطأ تعميم فكرة “الهوس بالفضاء” على جميع أطفال التوحد.
قيمة هذه الاهتمامات
الجميل في هذه الاهتمامات أنها قد تتحول إلى بوابة للتعلم والتواصل. فالأهل والمعلمون يستطيعون استثمار شغف الطفل لفتح آفاق جديدة: تعليم الرياضيات من خلال الكواكب، أو اللغة من خلال قراءة قصص عن الفضاء، أو حتى تعزيز المهارات الاجتماعية من خلال مشاركة هذا الشغف مع الآخرين.
ليس كل أطفال التوحد مهووسين بالفضاء، لكن ما يجمعهم هو هذا الشغف العميق بمواضيع معينة، والذي يمكن أن يصبح قوة مميزة إذا عرفنا كيف نوجهه ونستثمره.
الفضاء قد يكون واحداً من هذه الاهتمامات الساحرة، لكنه ليس القاعدة العامة، بل مجرد مثال على قدرة هؤلاء الأطفال على الغوص في عوالم معرفية بعمق وفضول لا ينضب.











